حسن حنفي

149

من العقيدة إلى الثورة

أفعال الساهي والنائم أفعال اضطرارية لا إرادية ولكن وقوعها لا يتم بتدخل إرادة خارجية بل بفعل الشعور عن أفعال اللا شعور وان كانت تتم فيه لأنها لا تتم بالإرادة الواعية . ولا يعنى الساهي والنائم أنهما غير قادرين على الاطلاق بل هما قادران ولكن في لحظة معينة ، لحظة غياب الشعور ، لا تؤثر في قدرتهما . ولا يعنى عدم تأثير القدرة في لحظة معينة ابطال القدرة في كل لحظة . ان الدواعي المقصودة لا تكون مؤثرة بطبيعتها لان صحة المؤثر في وجود القدرة « 257 » . ولا خوف من أن يكون العالم فاعلا ومن أن تكون علة الفاعلية في العالم وليست خارج العالم . فالعلة المباشرة مثل الإرادة الانسانية علة في العالم « 258 » . ان افتراض إرادة وقدرة وعلة خارج العالم لهو وقوع في السر والغموض واللامباشرة ايهاما للعوام بالعظمة والتجلي وايقاعها لها في الصغر والدونية . ولما ذا الاكتساب اذن ؟ أليس القادر على البعض قادر عليها كلها ؟ ولما ذا الاختيار اذن ؟ وهل الفاعل اضطرارا يكون فاعلا اضطرارا على الاطلاق ؟ 3 - اكتساب المهارات . لا يعنى اكتساب المهارات بالتعلم تدخل إرادة خارجية في فعل الانسان تجعله قادرا على الاتيان بالفعل بدليل يدل على أن الانسان بالممارسة والتعليم يستطيع أن يكسب فعلا عندما يتحول الفعل الأولى إلى طبيعة ثانية . يقتضي التعليم الاستعداد النفسي والبدني ولكنه استعداد موجود بالفعل وليس مقذوفا به من الخارج . فإذا لم يحدث التعليم واكتساب المهارة فان ذلك لا يعنى نفى القدرة . القدرة موجودة

--> ( 257 ) فان قيل : ما ذا عن الساهي والنائم ؟ قيل : حد الفاعل من يقع فعله بحسب دواعيه وقصوده فحيث يوجد يجب أن يدل . . . نعرف فعل الساهي أنه فعله بتقدير الدواعي فيفارق فعل الغير . . الساهي قادر ، المحيط ص 344 - 346 ، فان قيل : اذن الدواعي المقصودة مؤثرة أي قادرة قيل ، ليس يجب إذا كان المؤثر قادرا أن يكون دليلا . . . صحة المؤثر في وجود القدرة . الدواعي تكشف كون الانسان قادرا على الجملة ، المحيط ص 344 - 346 . ( 258 ) فان قيل : هل العالم فاعل ؟ قيل : لا نعرف القدرة وكون القادر قادرا بها الا بعد العلم بكون العبد محدثا لتصرفاته ، المحيط ص 344 - 346 .